القاسم بن إبراهيم الرسي

622

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وليس مما يحتاج إليه فيما سألتم عنه من الجواب ، وليس يحرم في مأكل ولا مطعم ، إلا ما حرم اللّه في كتابه المحكم ، ومن ذلك ما ذكر في هذه الآية وغيرها ، من أشياء كثيرة لا يحتاج في جوابكم هذا إلى تفسيرها . منها : أكل أموال اليتامى ظلما . ومنها : أكل ما جعله اللّه من الربا محرما . ومنها : أكل أموال الناس بالباطل ، كثيرا مما نهى اللّه عن أكله لكل آكل ، فقال سبحانه : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) [ البقرة : 188 ] ، وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) [ آل عمران : 130 ] ، وقال سبحانه : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) [ النساء : 29 - 30 ] ، فحرم اللّه هذا كله إذا كان لمسلم ملكا ومالا ، مواتا كان أو حيوانا ، ولم يحرم سبحانه على طاعم أن يطعمه من حيوان الأنعام ، إلا ما ذكر اللّه في الآية مما خصه بالذكر من الحرام ، فأحل سبحانه ذلك كله مستحلا ، ولم يحرم شيئا منه تحريما ، فأحل ما حرم منه وفيه ، لمن اضطر من المؤمنين إليه ، وفي إجلاله لذلك وإفضاله ، وما منّ به فيه من جلاله ، ما يقول سبحانه : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) [ البقرة : 173 ] ، وليست المغفرة هاهنا من ذنب ، ولا عن حرام مرتكب ، ولكنها مغفرة تخفيف ، ورحمة فيما وضع من التكليف . 207 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ هود : 108 ، 107 ] ؟ فهي سماوات الآخرة وأرضها الباقية ، وليست سماوات هذه الدنيا ولا أرضها التي هي زائلة فانية . وأما إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [ هود : 108 ، 107 ] ، فإنما هو [ إخبار ] عن قدرة اللّه على إفنائها إن شاء ، وذلك فهو كذلك إذ كان هو الذي خلق وأنشأ ، لأنه لا يقدر